حيدر حب الله

261

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

المورد ، لأنّ المفروض أنّ الملاك كان ملاكاً للحكم العام ، وهذا ما يحصل عادةً في الموارد التي يصدر فيها الحكم بملاك الاحتياط الموجب لتوسيع دائرة التنجيز ، فإنّ المولى لو ترك تشخيص الأمر لآحاد المكلّفين لضاع عليه الملاك أو ربما ضاع ، ولما كان هاماً ألزم الجميع بالحكم في الدائرة الأوسع كي يضمن تحقق الملاك ، وهنا لا يصحّ القول بسقوط الحكم إذا اكتشف المكلّفون عدم وجود الملاك كما هو واضح ، على خلاف الحال في الملاك من النوع الثاني حيث يدور الحكم - خصوصاً وعموماً - مداره تبعاً لما يراه المكلّف . وإذا رجعنا إلى الآية لاحظنا أنّ : ( لا يألونكم خبالًا . . ) جاءت على نحو الإخبار الإلهي للمسلمين بضرر هؤلاء ، فيكون الظاهر منه كونه من شروط الاتصاف التي يُسأل المولى عنها لا من شروط التحقّق ، فلو أحرزنا - بزعمنا - عدم ذلك لم يسقط الحكم ، بل يظلّ على عموميّته ، ولو أعدنا النظر إلى الآية من زاوية أخرى للاحظنا أن الذيل في الآية قد جيء به لتوسيع دائرة التنجيز على أساس خطورة المحتمل ، وعليه ، فالصدر في الآية عام ، والذيل لا يخصّصه . والجواب : إنّ هذا التفسير ، وإن كان من الناحية الكبرويّة والتقعيدية والأصوليّة تامّاً وعقلانياً ومتداولًا في التقنين البشري ، إلّا أنه خلاف الظاهر من الآيات هنا ، فإنّ الظاهر منها الحديث عن فئةٍ كانت موجودةً في العهد النبوي ، وأنّها كانت ذات مواصفات خاصّة ، فلاحظ في نفس الآية قوله : ( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ ) ، فإنّه واضح في الحديث عن واقع خارجي لجماعة الكافرين أو المنافقين آنذاك تتصف بهذه الأوصاف ويجري إصدار الحكم على مكاشفتها بالأسرار . وكذلك لاحظ الآيتين اللاحقتين لهذه الآية : ( ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا